حيدر حب الله
158
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
عدّلوا في قرآنكم ليتناسب مع العلم » . انتهى النص . ما هو تعليقكم شيخنا العزيز على هذا الكلام ؟ * مع اعتقادي الكامل بأنّ الذهاب خلف العلم الحديث يفترض أن يفضي بالإنسان إلى احترام الآخر وأفكاره ، لا إلى هذه اللغة الاستعلائيّة والتهكّميّة التي نتمنّى أن نتجاوزها في حواراتنا ، فإنّ لديّ بعض الملاحظات على المداخلة المشار إليها أعلاه : أولًا : إنّني من الذين ينتقدون بشدّة هذا الركض السريع خلف ما يسمّى بالإعجاز العلمي للقرآن الكريم ، فقد أدّى البحث غير السليم في هذا الملفّ إلى التأوّل في آيات الكتاب الكريم ، وأوقع الكثير من معتمدي هذه الطريقة في مشاكل لاحقة عندما تكشفت النظريات العلميّة على وجهها الحقيقي أو عندما تغيّرت وتبدّلت . ربما يكون في القرآن الكريم ما يشير إلى قضايا علميّة لكن لا ينبغي التكلّف والتأوّل في فهم نصوص الكتاب بطريقة جافّة غير لغوية لأجل إبراز عنصر قوّة قرآني في هذا المجال أو ذاك ، وليس هنا مجال النقاش في هذه المسألة ، لكن ما يبدو لي هو أنّ بعض محاولات الحديث عن الإعجاز العلمي تفتقر إلى سلامة التفسير القرآني ، وإلى سلامة فهم النظريات العلميّة ، وإلى سلامة المقاربة بين العلم والقرآن ، ولا ينبغي أن نعيش عقدة التفوّق في كلّ شيء ، فالقرآن كتاب ديني يهدف لهداية البشر إلى الله وربط الخلائق بالخالق وكشف وتقوية الأصول الأخلاقية والروحيّة في حياة الإنسان ، وليس هدفه سرد قوانين الفيزياء والكيمياء والفلك والطب والحياة وغير ذلك حتى نقول - كما قال بعضهم - بأنّ فيه مئات القوانين العلميّة !